ابن خلدون

177

تاريخ ابن خلدون

على الحجاز واليمن واليمامة وولى مكانه على الكوفة عيسى ابن أخيه موسى بن محمد ثم توفى داود سنة ثلاث وثلاثين فولى مكانه على الحجاز واليمامة خالد بن زياد بن عبيد الله ابن عبيد وعلى اليمن محمد بن يزيد بن عبيد الله بن عبد وولى السفاح على البصرة سفيان بن معاوية المهلبي ثم عزله وولى مكانه عمه سليمان بن علي وأضاف إليه كور دجلة والبحرين وعمان وولى عمه إسماعيل بن علي الأهواز وعمه عبد الله بن علي على الشأم وأبا عون عبد الملك بن يزيد على مصر وأبا مسلم على خراسان وبرمك على ديوان الخراج وولى عمه عيسى بن علي على فارس فسبقه إليها محمد ابن الأشعث من قبل أبى مسلم فلما قدم عليه عيسى هم محمد بقتله وقال أمرني أبو مسلم أن أقتل من جاءني بولاية من غيره ثم أقصر عن قتله واستحلفه بأيمان لا مخارج لها أن لا يعلو منبرا ما عاش ولا يتقلد سيفا الا في جهاد فوفى عيسى بذلك بقية عمره واستعمل بعده على فارس عمه إسماعيل بن علي واستعمل على الموصل محمد بن صول فطرده أهلها وقالوا بل علينا تولى خثعم وكانوا منحرفين عن بنى العباس فاستعمل السفاح عليهم أخاه يحيى وبعثه في اثنى عشر ألفا فنزل قصر الامارة وقتل منهم اثنى عشر رجلا فثاروا به وحمل السلاح فنودي فيهم بالأمان لمن دخل المسجد الجامع فتسايل الناس إليه وقد أقام الرجال على أبوابه فقتلوا كل من دخل يقال قتل أحد عشر ألفا ممن لبس وما لا يحصى من غيرهم وسمع صياح النساء بالليل فأمر من الغد بقتل النساء والصبيان واستباحهم ثلاثة أيام وكان في عسكره أربعة آلاف من الزنوج فعانوا في النساء وركب في اليوم الرابع وبين يديه الحراب والسيوف فاعترضته امرأة وأخذت بعنان دابته وقالت له ألست من بني هاشم ألست ابن عم الرسول أما تعلم أن المؤمنات المسلمات ينكحهن الزنوج فامسك عنها وجمع الزنج من الغد للعطاء وأمر بهم فقتلوا عن آخرهم وبلغ السفاح سوء أمره في أهل الموصل فعزله وولى مكانه إسماعيل بن علي وولى يحيى مكان إسماعيل بالأهواز وفارس وملك الروم ملطية وقاليقلا وفى سنة ثلاث وثلاثين أقبل قسطنطين ملك الروم فحصر ملطية والفتن يومئذ بالجزيرة وعاملها يومئذ موسى بن كعب بن اسان فلم يزل حاصرهم حتى نزلوا على الأمان وانتقلوا إلى بلاد الجزيرة وحملوا ما قدروا عليه وخرب الروم ملطية وسار عنها إلى مرج الحصى وأرسل قسطنطين العساكر إلى قاليقلا من نواحي ماردين مع قائده كوشان الأرمني فحصرها وداخل بعض الأرمن من أهل المدينة فنقبوا له السور فاقتحم البلد من ذلك النقب واستباحها